محمد حسين علي الصغير

155

الصوت اللغوى في القرآن

الرابعة : أشار الزركشي ( ت : 794 ه ) أنه قد كثر في القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد واللين وإلحاق النون ، وحكمته وجود التمكن من التطريب « 1 » . وحكى سيبويه ( ت : 180 ه ) عن العرب أنهم إذا ما ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء ، ما ينون ، وما لا ينون ، لأنهم أرادوا مدّ الصوت « 2 » . وورود النون بعد حروف المدّ متواكبة في القرآن حتى عاد ذلك سرا صوتيا متجليا في جزء كبير من فواصل آيات سوره ، ونشير على سبيل النموذج الصوتي لكل حرف من حروف المدّ تليه النون بمثال واحد . 1 - وردت الألف مقترنة بالنون في منحنى كبير من فواصل سورة الرحمن على نحوين : الأول : وردهما متقاطرين ، وهما - أي الألف والنون - من أصل الكلمات كما في قوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) « 3 » . الثاني : وردهما متقاطرين ، وهما - أي الألف والنون - ملحقان بالكلمة علامة للرفع ودلالة على التثنية كما في قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) « 4 » . ويتحقق في النحوين مدّ الصوت تحقيقا للترنم . 2 - وردت الياء مقترنة بالنون في أبعاد كثيرة من فواصل الآيات القرآنية ، ففيما اقتص اللّه من خبر نوح عليه السلام قال تعالى : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا

--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 1 / 68 . ( 2 ) سيبويه ، الكتاب : 2 / 298 . ( 3 ) الرحمن : 1 - 5 . ( 4 ) الرحمن : 19 - 21 .